لقد تعرض الإسلام منذ انبثاق فجره إلى خصوم أشداء أعداء ألداء حاولوا تقويض بنيانه وتحطيم أركانه عن طريق تشويه معالمه ودس الأباطيل والخرافات في علومه .
والتصوف كغيره من العلوم الدينية لم يسلم من الدس والتحريف من هؤلاء الدخلاء والمغترين . فمنهم من أدخل في كتب الصوفية أفكارا" منحرفة وعبارات سيئة ما أنزل الله بها من سلطان .كقولهم :
وما الكلب والخنزير إلا إلهنا وما الرب إلا راهب في كنيسة
/كبرت كلمة تخرج أفواههم .إن يقولون إلا كذبا"/.ومنهم من أراد أن يفسد دين المسلمين بأشياء أخرى تمس عقيدتهم .فنسب إلى بعض الصوفية أقوالا"تخالف عقيدة المسلمين كالقول بالحلول والاتحاد وبأن المخلوق عين الخالق والكون ذات المكون .
ومنهم من حاول تشويه تاريخ رجال الصوفية ونزع ثقة الناس بهم .فدس في كتبهم حوادث وقصص من نسج الخيال زفيها إرتكاب للمنكرات واقتراف للآثام والكبائر ومنهم المبشرون والمستشرقون وأبواق الاستعمار الذين درسوا كتب الصوفية وكتبوا عنها المؤلفات لأجل التحريف والتزوير والدس .
ويقصدون بذلك أن يطعنوا الإسلام في صميمه وان يسلخوا الدين عن جسده ولقد خدع بهم أقوام أرادوا أن يفهموا التصوف من كتب هؤلاء المستشرقين كأمثال /نيكسون الإنكليزي –وجولد زيهر اليهودي –وماسنيون الفرنسي /وغيرهم كثير فوقعوا في حبائلهم وتسمموا من أفكارهم وانجرفوا في تيار محاربة الصوفية ولا أدري كيف يثق مسلم صادق بأقوال عدوه المخادع المكار .
ومنهم السذج الذين يصدقون هؤلاء وهؤلاء .فيعتقدون بهذه الأمور المدسوسة ويثبتونها في كتبهم وكل هذا بعيد عن الصوفية والتصوف كل البعد .
فأمر التصوف في الواقع ليس أمر جدل أو بحث أو أخذ ورد.وإنما هو تعرف والقياس فيه والمنطق و الاستدلال والبحث والدراسة والأسلوب العلمي يصيب فقط ظاهرا"منه وشكلا"أو رسما"من أشكاله .و ربما كانت حجابا" أوظلمة تبعد الدارس عن النور بدل أن تغمره بلآلئه .
ومن المؤكد أن الذين لا يعلمون إلا ظاهرا" من الأمر هم عن الحقيقة محجوبون .فالتصوف تجربة . والتجربة شعور .والشعور ليس منطقا"ولا برهانا". ولكنه تعرف وذوق .
وحينما دخل المنطق والبرهان في التصوف وكان أوضح مثل لذلك دراسات المستشرقين ومن لف لفهم . أفسد ذلك التصوف .لأنه حول النبع المتدفق إلى ركود آسن .وحول السناء المتلألئ إلى ظلمة حالكة .وأرجع فضل الله ونعمته إلى مرض من الأمراض يعالج بالمادة ويشفى بالعقاقير .
إن التصوف ليس علما".وإذا تدخل العلم فيه أفسده كإفساد العلم المزيف للدين حين تدخل في الوحي والنبوة والألوهية .
ونقول العلم المزيف .لأن العلم الصحيح لايتعدى حدوده . وللعلم الصحيح دائرته وهي التجربة المادية التي لا يتعداها . والتصوف تجربة روحية وليس للمادة شأن بالروح . فليس للعلم طبعا"بالمعنى الحديث للعلم شأن بالتصوف .
إن العلم أرض ومادة وحس . والتصوف سماء وروح وذوق . وأمر التصوف في النهاية تعرف لا دراسة أوجدل أوعلم .
وإذا ما وصلنا إلى هذه النتيجة التي هي في رأينا صحيحة كل الصحة .فإن معنى ذلك أن من لايشعر بالشعور الصوفي فإنه لا يتعرف عليه .كما أن من لم يسلك طريقا"معينا" ولو لمرة واحدة فإنه لا يتعرف على ما فيه من زهور وأشجار وحفر . وقديما" قالوا من ذاق عرف وبالتالي من لم يذق لم يعرف .
فلقد كان عجبي و دهشتي حين طالعت بعض الكتب التي تناولت موضوع الصوفية من ذلك الكلام وتلك الأقاويل التي تقول بها أولئك الكتاب عن موضوع الصوفية فإني وجدتهم قد بعدوا عن الحقيقة كل البعد مستشهدين بعلماء أجانب أو كما يسمونهم \مستشرقين \وأغلبهم إن لم يكن كلهم غير مسلمين . فكيف نستطيع الاستشهاد بهؤلاء الاشخاص على دينينا .فهل يا ترى هم أعلم منا بأمور دينينا وأشد حرصا"عليه منا .
واين الاعتماد على علماء دينينا القويم .ألم يرد في الذكر \ واسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون \ و أهل الذكر ه8م القائمون على الأمر . فإذا أردنا التعرف على التصوف نسأل صوفيا" عالما". أو نقرأ كتب علماء الصوفية ونقرأ رسائلهم وحكمهم وأشعارهم وتراثهم و مبادئهم ومرتكزات علومهم وتأويلهم لكلامهم . وليس تأويل الغير لكلامهم . فالمتكلم أعلم بما يقصد من كلامه من المستمع مهما بلغ المستمع من الحنكة والذكاء .
إذا"فليس الحري بنا أن نستشهد باناس لا علاقة لهم بالتصوف أولا". ولا علا قة لهم أصلا" . ومن ثم نعتمد كلامهم كلام ثقة ونطرحه في كتبنا ومناهجنا للنشئ به أجيال من أجيال هذا الوطن العربي المسلم . ولقد افتقرت هذه الكتب إلى الامانة العلمية والمصداقية ومناهج البحث العلمي . فأنا ككاتب في مجال معين . يجب أن أكون أولا" محيطا" بهذا العلم الذي أنا بصدده وأنا أفهم كل اشاراته ورموزه وخلفياته كما أنه يتوجب علي كباحث أمين أن أبحث عن المصدر الصحيح الخالي من الأدران والدسائس وأن أبحث كل نقطة بكل تجرد وحياء . وقد افتقرت معظم الكتب لهذه الاسس .
المهم لقد وجدت من الخلط والاشكالات في طرح هذه المسألة في هذه الكتب ما رأيت الامر الذي كان لي دافعا" ومحركا" لتحضير هذه الاطروحة المتواضعة مع عدم أهليتي لذلك . الا انني عملت جهدي على جمع كل ما يقين وحقيقي عن هذا الموضوع . لنتعرف سوية على هذا المذهب الاسلامي القويم . والآن اسمحو لي ان اطوف بصحبتكم في رياض هذا المذهب ونكشف الستار عن ماهيته واهليته وافكاره ومكانته .
*حقيقة التصوف :
لقد اختلفت في اصل الكلمة من اين اتت ولقد كان هناك عدة اراء منها :
· قيل انها سميت بالصوفية لصفاء اسرارها ونقاء آثارها .
· وقيل من الصفاء . أي من صفا قلبه لله .
· وقيل الصوفي من صفت لله معاملته فصفت له من الله كرامته .
· وقال بعضهم انما سميت صوفية لانهم في الصف الاول بين يدي الله عز وجل بارتفاع هممهم اليه واقبالهم عليه و وقوفهم بسرائرهم بين يديه .
· وقال بعضهم انهم سموا كذلك لقرب اوصافهم من اوصاف اهل الصفة الذين كانوا على عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام .
· وقال بعضهم انما سموا صوفية للبسهم الصوف وهذا اضعف الاقوال وقد صححه ابو الفتح البشي فقال :
تخالف الناس في الصوفي واختلفوا جهلا" وظنوا انه مشتق من الصوف
ولست امنح هذا الاسم الا فتى" صافى فصوفي حتى سمي الصوفي
وقد حدث هذا الاسم كاصطلاح بعد عهد السلف . فقد قال السهروردي في عوارف المعارف . لم يعرف هذا الاسم الى المائتين من الهجرة . واما الصوفية كاشخاص فقد كانوا قبل ذلك كاشخاص اصحاب نفوس صافية ونحلة خاصة تميزهم عن غيرهم من اهل الدنيا .
ولقد ورد ان الائمة الكرام ولاسيما الشافعي كانوا مجلين للصوفية ومجالسهم لعلمهم وما هم عليه من اصل هام من اصول الين . وقد ورد في طبقات الشعراني ان الامام احمد بن حنبل كان يحث ولده على الاجتماع بالصوفية ويقول انهم بلغوا من الاخلاص مقاما"لم نبلغه .
هذا وقد عني الاسلام بتصفية النفوس من طباعها الرديئة وتخليصها من شهواتها الطاغية ثم عطف على الاجسام فخلى سبيلها لان تتمتع من نعيم هذه الدنيا وزهرتها باعتدال . فيقدر ما يدرك الانسان من صفاء النفس وسلامة الضمير بقدر ما يكون له من السلطان على شهواته فلا تتعدى حدود الاعتدال .
فانه يصعد ويرقى في مراقي الفلاح ويدنوا من مقام الكرامة والوجاهة عند الله تعالى . فهم فئة عبدوا الله على مبدأ الاخلاص \اي ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فهو يراك \ فلصفاء اسرارهم وشرح صدورهم وضياء قلوبهم صحت معارفهم بالله فلم يرجعوا الى الاسباب ثقة بالله عز وجل وتوكلا" عليه ورضا بقضائه .
ومنهم من يرى ان التصوف مذاهب وفرق وطوائف . ولكن هذا التفكير المنحرف تاتى الى القائلين به من نظرتهم الى علم الكلام والى الفلسفة . ففي علم الكلام اشاعرة ومعتزلة ومشبهة . وفي الفلسفة ارسطيون وافلاطونيون وديكارتيون .
وامر الطوائف والفرق لم يتجاوز علم الكلام والفلسفة والنفوس مهيأة لقبول فكرة الطوائف في جميع العلوم النظرية . ولقد خلط الكتاب بين هذه الدراسات والتصوف فزعموا ان التصوف يحوي مذاهب وفرق وطوائف . ولو انعموا النظر قليلا" لعرفوا ان التصوف تجربة روحية وليست نظرا" عقليا " . واذا كان النظر العقلي يفرق الناظرين الى طوائف وفرق .
فان التجربة لا يختلف فيها اثنان . وان كانت الفلسفة لانها نظر عقلي مذاهب متعددة فان التصوف وهو تجربة مذهب واحد لا تعدد فيه ولا اختلاف .
وكما انه لايستساغ الخلط بين الوسائل والغايات في أي ميدان من الميادين .
فانه لا يستساغ الخلط بين طرق التصوف وهي وسائل وبين الغاية وهي التصوف نفسه فطرق التصوف متعددة مختلفة وبعضها اوفق من بعضها وبعضها اسرع من غيرها ولكنها على اختلافها وتعددها تؤدي الى هدف واحد وغاية واحدة .
فالتصوف مذهب بصيغة المفرد وليست مذاهب بصيغة الجمع .
مكانة التصوف من الدين :
لقد حد التصوف وفسر بوجوه تبلغ الالفين يرجع كلها الى اصل واحد هو / صدق التوجه الى الله تعالى من حيث يرضاه الحق تعالى وبما يرضاه /
وكما نعلم انه لا يصح مشرط دون شرطه . والله تعالى لا يرضى لعباده الكفر فلزم تحقيق الايمان . وبهذا لزم العمل بالاسلام .
فلا تصوف الا بفقه ، اذ اننا لا نعلم احكام الله الظاهر الا منه . وكذلك لا فقه الا بتصوف . اذ لاعمل الا بصدق توجه . ولا هما \ أي التصوف والفقه \ الا بالايمان . اذ لا يصح واحد منهما بدونه .
واما اسمه فهو علم التصوف . والتصوف انما هو من اجل تهذيب النفوس وتنوير القلوب وردها الى علام الغيوب . وهذا العلم لا يؤخذ الا بخدمة الرجال وصحبه اهل الكمال وقديما" قيل / والله ما افلح من افلح الا بصحبة من افلح /
وحينما نعلم ان التصوف انما هو صدق التوجه الى الله نعلم انه لا اعتماد الا عليه . فلا يبتغي الصوفي من صدق توجههالى ربه الا ان يرضيه ويفوز بمعرفته . لذلك يقول ابن عطاء السكندري / من علامة الاعتماد على العمل نقصان الجاء عند الزلل /
والأعمال عند اهل الفن على ثلاثة اقسام /عمل الشريعة – وعمل الطريقة – وعمل الحقيقة /
فالشريعة ان تعبده - والطريقة ان تقصده – والحقيقة ان تشهده . أي : اسلام وايمان واحسان . فالاسلام اصلاح للجوارح – والايمان اصلاح للقلوب – والاحسان اصلاح للسرائر . أي فقه - وعقيدة - يعقبهما معرفة . ولا معرفة الا باصلاح الظاهر والباطن . أي يفقه الشريعة والعقيدة السليمة وعندها يدرك العبد معنى قوله تعالى / وما خلقت الن والانس الا ليعبدون / فعبوديته لله تعالى هي حريته مما سواه .
وعندها يعلم انه مهما قدم من عمل فلن يدخله الجنة الا رحمة ربه سبحانه وتعالى . وكما نعلم ان ادخالنا النار عدل . وادخلنا الجنة فضل . / وكما قال عليه الصلاة والسلام / لن يدخل احدا" عمله الجنة . قالوا ولا انت يا رسول الله ؟ قال : ولا انا الا ان يتغمدني الله بفضل رحمته ./
فان العبد لا يمكن ان يتحقق بالاعتماد وعلى خالقه الا اذا عرفه حق المعرفة ولا يتعرف على خالقه حق المعرفة الا اذا صدق في توجهه اليه سبحانه . والتصوف صدق التوجه .
والمتحقق : هو العبد الذي علم ان الله رب ٌ عظيم يستحق العبادة . فعبده لاجله فقط . لا لاجل ناره خوفا" ولا لاجل جنته طمعا" . فلو لم يكن هناك نار او جنة لما عبده ! ومن هنا ندرك قول رابعة العدوية : / الهي ما عبدتك خوفا" من نارك ولا طمعا" في جنتك ، غير اني عرفتك الها" تستحق العبادة فعبدتك /
والصوفي :هو العبد الذي ينهج نهج المحبة مع محبوبه / الذي هو الله / يأتمر باوامره لانه هو الامر . وينتهي بنواهيه لانه هو الناهي . ويرضى بما يرضاه لانه المقدر جل جلاله .
والصوفي هو الذي يعيش مجال الخشية من الله عز وجل لتحققه بعجزه وتقصيره . لكن لا ياس عنده ليقينه برحمة الله سبحانه . كما انه لا ركون عنده لعلمه ان الله سبحانه وتعالى فعال لما يريد ، فهو دائما" بين الخوف والرجاء .
الرجاء الذي لا يؤدي الى الغفلة والخوف الذي لا يؤدي الى الياس والقنوط . فخوفه يعني الخشية من الله عز وجل . كما ان رجاؤه يعني الانس بالله . ورحمه الله ابن عطاء السكندري القائل في مناجاته : / الهي مني ما يليق بلؤمي ، ومنك ما يليق بكرمك ، الهي ان ظهرت المحاسن مني فبفضلك ولك المنة علي وان ظهرت المساوئ مني فبعدلك ولك الحجة علي . الهي كلما اخرسني لؤمي انطقني كرمك . وكلما آيستني اوصافي اطمعتني منتك . الهي اغنني بتدبيرك عن تدبيري وباختيارك لي عن اختياري واوقفني على مراكز اضطراري / .
هذا وموضوع التصوف هو الذات العلية لانه يبحث عنها لاعتبار معرفتها . ولا يكون ذلك الا بصفاء النفوس والارواح . ولذا اعتبر موضوعه النفس والقلب والر وح لانه يبحث عن تصفيتها وتهذيبها . لان من عرف نفسه عرف ربه .
واما مسائله فهو معرفة اصطلاحاته المتداولة بين القوم . كالتوبة والصبر والاخلاص والصدق والشهود والانس والقرب والوجد والغيبة ... الخ . واما نسبته من العلوم فهو كنسبة الروح من الجسد . اذا لاعلم ولا عمل الا بصدق توجهه الى الله تعالى .
واما ثمرته فهي سخاوة النفس وسلامة الصدور وحسن الخلق مع كل مخلوق . والعمدة في اسلوب ومادة تلقي هذا العلم انما هو صحبة الرجال من اهل الكمال وصحبة من افلح . واول من افلح بصحبة من افلح هم اصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام . ثم من نهج نهجهم وحذا حذوهم .
وهكذا نجد ان التصوف جانبا" من اخصب جوانب الحياة الروحية الاسلامية لانه تعميق لمعاني العقيدة واستبطان لظواهر الشريعة وتامل لاحوال الانسان في الدنيا وتهذيب النفس والقلب والروح وردها الى باريها وصدق التوجه الى الله التي تؤدي الى انتصار الروح على الحرف
*علوم الصوفية :
ان علوم الصوفية علوم الاحوال ، والاحوال مواريث الاعمال . ولا يرث الاحوال الا من صحح الاعمال . واول تصحيح الاعمال معرفة علومها وهي علم الاحكام الشرعية من اصول الفقه وفروعه من الصلاة والصوم وسائر الفرائض .
ومن ثم علم المعاملات من الزواج والطلاق والمبايعات . وسائر ما اوجب الله تعالى وندب اليه ما لا غناء به عنه من امور المعاشن وهذه علوم التعلم والاكتساب .
فاول ما يلزم العبد الاجتهاد في طلب العلم واحكامه على قدر ما امكنه ووسعه طبعه وقوي عليه فهمه بعد احكام علم التوحيد والمعرفة عن طريق الكتب والسنة والاجماع .
ومن ثم يلزمه علم افات النفس ومعرفتها ورياضتها وتهذيب اخلاقها ومكائد الشيطان وفتنه الدنيا وسبيل الاحتراس منها وهذا هوعلم الحكمة .
فاذا استقامت النفس على الواجب وصلحت وتادبت باداب الله عز وجل من زم جوارحها وحفظ اطرافها وجمع جواسها وتطهير الظاهر منها وعزوفها عن الدنيا . فعند ذلك يمكن للعبد مراقبة الخواطر وتطهير السرائر وهذا هو علم المعرفة .
ثم وراء ذلك علوم الخواطر وعلوم المشاهدات والمكاشفات وهي التي تختص بعلم الاشارة . وهو العلم الذي انفردت به الصوفية بعد جمعها سائر العلوم التي وضعناها وقيل علم الاشارة لان المشاهدات القلبية ومكاشفات الاسرار لا يمكن العبرة عنها على التحقيق بل تعلم بالمنازلات والمواجيد ولا يعرفها الامن نازل تلك الاحوال وحل في تلك المقامات .
ولقد اصطلح الصوفيون الفاظ في علومهم تعارفوها بينهم ورمزوا بها . فادرك القصد من حل في مقامات الصوفية وخفي على السامع الذي لم يحل مقامه ما قال .
فاما ان يحسن الظن بالقائل فيقبله ويرجع الى نفسه فيحكم عليها بقصور فهمه عنه . واكما ان يسئ الظن بالقائل فيهوس قائله وينعته بالهذيان . ولهذا لابد لنا قبل التكلم عن بعض ما تكلموا به ان نورد بعض ما عرفناه من بحر مصطلحاتهم وما هو مهم لبحثنا :
- الاحوال : عبارة عن الاحوال القلبية .
- الاسرار : لطائف المعارف والعلوم الالهامية الدقيقة التي ترد على قلوب العارفين .
- الاشارة : رمز وايماء عن مواجيدهم وواردات قلوبهم .
- الاغيار : كل ما يشغل عن الله او كل شيئ سواه .
- الامداد : العطايا المتصلة . التحقق : التمكن
- الاستدراج : ان ياخذ الله العبد بباسه قليلا" قليلا" ولا يباغته .
- الانوار : الواردات الالهية . البصيرة : ناظر القلب .
- الاوراد : اعمال العبادة الموظفة على الاوقات والاحوال .
- التجريد : الانقطاع للعبادة والتخلص مما يشغل عن الله تعالى .
- الحقائق : العلوم الالهامية التي تكون بلا تعلم ولا دراسة .
- السكر : هو عدم الاحساس بغير الله تعالى .
- الصحو : وجود الاحساس بغيره .
- الشهود : ملاحظة الحق حتى كانه يراه نصب عينه .
- الغيبة : الاشتغال عن الشئ بوجه لا يمكن معه الشعور به حالة الاشتغال .
- الغناء : رؤية الحق دون الخلق بحيث يضمحل معه وجود كل شيء .
- البقاء الشعور بالخلق . القبض : بمنزلة الخوف .
- البسط : بعنى الرجاء . المراقبة : الملاحظة بعين التحفظ .
- المقام : منزلة لا يبلغها العبد الا بدوام العبادة والاخلاص في المراقبة .
- الملك : عالم الدنيا . الملكوت : عالم الاخرة .
- الهاتف لسان الحال .
*الله:
لقد اجمعوا ان الله واحد احد فرد صمد قديم عالم قدير حي سميع بصير عزيز عظيم جليل كبير جواد رؤوف متكبر جبار باق اول اله سيد مالك رب رحمن رحيم مريد حكيم متكلم خالق رزاق موصوف بكل ما وصف به نفسه من صفاته .مسمى بكل ما سمى به نفسه . لم يزل قديما" باسمائه وصفاته غير مشبه للخلق بوجه من الوجوه لا تشبه ذاته الذوات ولا صفته الصفات .
لا يجري عليه شيء من سمات المخلوقين الدالة على حدثهم . لم يزل سابقا" متقدما" للمحدثات موجودا" مثل كل شيء لا قديم غيره ولا اله سواه .
فهو ليس بجسم ولا شبح ولاصورة ولا شخص ولا عرض ولا اجتماع له ولا افتراق . لا يتحرك ولا يسكن ، ولا ينقص ولا يزداد ، ليس بذي ابعاض ولا اجزاء . ولا جوارح ولا اعضاء ، ولا تعينه الاشارات .
لايحويه المكان ولايجري عليه الزمان ، ولا تجوز عليه المماسة ولا العزلة ، ولا الحلول في الاماكن ولا تحيط به الافكار ولا تحجبه الاستار ولا تدركه الابصار .
*وقال بعضهم : ان الله لم يسبقه قبل ، ولا يقطعه بعد ، ولا يصادره من ، ولا يوافقه عن ، ولا يلاصقه الى ، ولا يحله في ، ولا يوقفه اذ ، ولا يؤامره ان ، ولا يظله فوق ، ولا يقله تحت ، ولا يزاحمه عند ، ولا ياخذه خلف ، ولا يحده امام ، ولا يظهره خفاء – تقدم الحدث قدمه ، والعدم وجوده ، والغاية ازله .
اذا قلت : متى فقد سبق الوقت كونه .
وان قلت : قبل فالقبل بعده .
وان قلت : هو فالهاء والواو خلقه .
وان قلت : كيف فقد احتجبت عن الوصف بالكيفية ذاته .
وان قلت : اين فقد تقدم المكان وجوده .
وان قلت : ما هو فقد باينت الاشياء هويته .
لا يجتمع صفتان لغيره في وقت ةلا يكون بهما على القضاء . فهو باطن في ظهوره ، وظاهر في استتاره ، فهو الظاهر الباطن القريب البعيد . امتناعا" بذلك من الخلق ان يشبهوه .
فعله من غير مباشرة ، وتفهمه من غير ملاقاة ، وهدايته من غير ايماء ، لا تنازعه الهمم ، ولا تخالطه الافكار ، ليس لذاته تكييف ، ولا لفعله تكليف .
واجمعوا على انه لا تدركه العيون ولا تهجم عليه الظنون ، ولا تتغير صفاته ولا تتبدل اسمائه ،
لم يزل كذلك ولا يزال كذلك ، هو الاول والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ، وليس كمثله شيء ،
وهو كل ما خطر على قلب بشر فهو بخلاف ذلك . وتعالى الله عما يصفون .
*صفات الله :
اجمعوا على ان الله صفات على الحقيقة . هو بها موصوف ، من العلم والقدرة والقوة والعزة والحلم والحكمة والكبرياء والجبروت والقدم والحياة والارادة والكلام وانها ليست باجسام ولا اعراض ولا جواهلر كما انه ذاته ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر . وان له سمعا" وبصرا" ووجها" ويدا" على الحقيقة . ولكن ليس كالاسماع والابصار والايدي والوجوه . واجمعوا انها صفات الله وليست بجوارح ولا اعضاء ولا اجزاء .
واجمعوا انها ليست هي هو ولا غيره ، وليس معنى اثباتها انه محتاج اليها . وانه يفعل الاشيلء بها . ولكن معناها نفي اضدادها واثباتها هي نفسها وانها قائمة به عز وجل .
وليس وصفنا له بهذه الصفات صفة له بل وصفنا صفتنا . وحكاية عن صفة قائمة به . ومن جعل لله صفة وصفه بها من غير ان يثبت لله صفة على الحقيقة فهو كاذب عليه في الحقيقة وذاكرا" له بغير وصفه .
وليس الوصف كالذكر . فيكون الله مذكورا" بذكر من غيره . لان الذكر صفة الذاكر وليست في الحقيقة صفة المذكور . فالمذكور مذكور بذكر الذاكر ، والموصوف ليس بموصوف بوصف الواصف .
ولو كان وصف الواصف صفة له لكانت اوصاف المشركين والكفرة صفات له كنحو الزوجة والولد والانداد . وقد نزه الله تعالى عن وصفهم فقال / سبحانه وتعالى عما يصفون / .
فالله عز وجل موصوف بصفة قائمة وليست ببائنة عنه فقال تعالى / ولا يحيطون بشيء من علمه / .
واجمعوا انها – أي الصفات – لا تتغاير ولا تتماثل وليس علمه قدرته ولا غير قدرته وكذلك جميع صفاته .
وقال محمد بن موسى الواسطي : كما ان ذاته غير معلولة . كذلك صفاته غير معلولة واظهار الصمدية اياس عن المطالعة عن شيء من حقائق الصفات او لطائف الذات . وقالوا : مما يجب لله تعالى عشرون صفة وهي تقسم الى اربعة اقسام : نفسية – وسلبية –ومعان – ومعنوية ، ويستحيل عليها اضدادها وهي :
النفسية :وهي واحدة وهي / الوجود / .
السلبية :وهي خمسة :
- القدم : وهو عدم اولوية الوجود او هو عدم افتتاح الوجود.
- البقاء : وهي عدم اخرية الوجود او عدم اختتام الوجود .
- المخالفة للحوادث : وهي عدم مماثلته تعالى لشيء من الحوادث .
- قيامه تعالى بنفسه : وهو الغنى المطلق وهو عدم افتقاره الى محل او الى مخصص او موجد
- الوحدانية : وهي عدم وجود شريك له في ذاته ولا صفاته ولا افعاله وليس مؤثر في الوجود سواه
المعاني:وهي سبعة :
القدرة – الارادة – العلم – الحياة – السمع – البصر – الكلام .
المعنوية : وهي ايضا" سبعة ملازمة لصفات المعاني :
القادر – المريد – العالم – الحي – السميع – البصير – المتكلم .
*التوحيد*
واركان التوحيد عندهم سبعة : / افراد القدم عن الحدث – وتنزيه القديم عن ادراك المحدث له – وترك التساوي بين النعوت – وازالة العلة عن الربوبية – واجلال الحق عن ان تجري قدرة الحدث عليه فتلونه – وتنزيهه عن التمييز والتامل – وتبرئته على القياس /.
وقال محمد بن موسى الواسطي : جملة التوحيد ان كل ما يتسع به اللسان او يشير اليه البيان من تعظيم او تجريد او تفريد فهو معلول
والحقيقة ما وراء ذلك .
ومعنى هذا القول : ان كل ما تستطيع ان تصفه به من اوصافك انت ، وصفاتك محدثة معلولة مثلك ، وحقيقة الحق هو وصفه لك .
وقال بعضهم : التوحيد هو الخروج جميعك بشرط استيناء ما عليك وان لا يعود عليك ما يقطعك عنه .
ومعنى ذلك ان تبذل مجهودك في اداء حق الله ثم تتبرا من رؤية اداء حقه و يستوفيك التوحيد عن اوصافك فلا يعود عليك منها شيء فانه قاطع لك عنه .
-وعلامة الموحد ان لا يجري عليه ذكر اخطار ما لا حقيقة له عند الحق . فالشواهد عن سره مصروفة . والاعواض عن قلبه مطرودة . فلا شاهد يشهده ولا عوض يعبده ولا سر يطالعه ولا بر يلاحظه .
هو في حقه عن حقه محجوب وفي حظه عن حظه مسلوب ، فلا نصيب له في نصيب وهو ماسور في اوفر النصيبوالحق اوفر نصيب .
من فاته الحق فليس له شيء وان ملك الكون ومن وجد الحق فله كل شيء وان لم يملك ذرة. ومعنى ذلك ان الموحد قائم بحقه محجوب عن رؤية قيامه . وهو مسلوب عن حظوظه وهو يرى نفسه قائمة بحظوظها ونصيبه من الحق وجود الحق .
وهو فيه ماسور وليس له متقدم ولا متاخر .
* القرآن *
اجمعوا ان القران كلام الله تعالى على الحقيقة وانه ليس بمخلوق ولا محدث ولا حدث وانه متلو بالسنتنا مكتوب في مصاحفنا محفوظ في صدورنا غير حال فيها .
كما ان الله تعالى معلوم بقلوبنا مذكور بالسنتنا معبود في مساجدنا غير حال فيها . واجمعوا ان القران ليس بجوهر ولا بجسم ولا عرض ولا حرف .
واختلفوا في الكلام : ما هو؟ !
فقال الاكثرون منهم كلام الله صفة الله لذاته لم يزل وانه لا يشبه كلام المخلوقين بوجه من الوجوه وليست له مائية كما ان ذاته ليس لها مائية الا من جهة الاثبات أي / ذلك تحقيقا" للوحدة بكل معناها ونفي للتركيب / .
وقال بعضهم : كلام الله امر ونهي وجبر ووعد ووعيد وقصص وامثال . والله تعالى لم يزل امرا" ناهيا" مخبرا" واعدا" موعدا" حامدا" ذاما" .
واجمع الجمهور منهم : على ان كلام الله تعالى ليس بحرف ولا صوت ولا هجاء . ولكن الحرف والصوت والهجاء دلالات على الكلام وانها لذوي الالات والجوارح التي هي اللهوات والالسنة والشفاه .
والله تعالى ليس بذي جارحة ولا محتاج الى اله فليس كلام الله بالتالي بحرف ولا صوت .
* القدرية والجبرية *
لقد اجمعوا على ان الانسان مسير مخير معا" . فهو مسير بالقضاء والقدر والولادة والموت والمرض . مخير بجميع اعماله وافعاله .
واحال بعضهم الجبر وقال لا يكون الجبر الا بين الممتنعين وهو ان يامر الامر ويمتنع المامور . فيجبره الامر عليه .
ومعنى الاجبار : ان يستكره الفاعل على ايتان فعل هو له كاره ولغيره مؤثر .
فيختار المجبر ايتان ما يكرهه ويترك ما يحبه . ولولا اكراهه له واجباره اياه لفعل المتروك وترك المفعول .
ولم نجد هذه الصفة في اكتسابهم الايمان والكفر والطاعة والمعصية . بل اختار المؤمن الايمان واحبه واستحسنه واراده واثره على ضده . وكره الكفر وابغضه واستقبحه ولم يرده واثر عليه ضده .
والله خلق له الاختيار والاستحسان والارادة للايمان والبغض والكراهة والاستقباح للكفر وذلك من قوله تعالى / حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم . وكره اليكم الكفر والفسةق والعصيان . /
ولكن الكافر اختار الكفر واحبه واستحسنه واراده واثره على ضده وكره الايمان وابغضه واستقبحه واثره عليه ضده .
وليس احدهما / المؤمن والكافر / بممنوع عن ضد ما اختاره ولا بمحمول ما اكتسبه . ولذلك وجبت حجة الله عليه وحق القول عليه من ربه . ومؤلى الكافرون النار ومؤى المؤمنون الجنة بما كانو يكسبون .
*الروح*
قال الحنيد : الروح شيء استاثره الله في علمه ولم يطلع عليه احدا" من خلقه ولا يجوز العبارة عنه باكثر من موجود لقوله تعالى / قل الروح من امر ربي /
وقال ابو عبد الله النباحي : لطف عن الحس ويكبر عن اللمس ولا يعبر عنه باكثر من موجود .
قال ابن عطاء السكندري : خلق الله الارواح قبل الاحساد لقوله / ولقد خلقناكم / يعني الارواح وقال / ثم صورناكم / يعني الاجساد .
وقيل: الروح لطيف قام في كثيف . كالبصر جوهر لطيف قام في كثيف / العين / .
وقال بعضهم : الروح نسيم طيب تكون به الحياة ، والنفس ريح حارة تكون بها الحركلت والسكنات والشهوات .
وسئل القحطبي عن الروح فقال : لم تدخل تحت ذل كن . ومعناه عنده انه ليس الا الاحياء . والحي والاحياء صفة المحي . كما ان التخليق والخلق صفة الخالق .
مستدلا" على ذلك بظاهر قوله تعالى / قل الروح من امر ربي / .
قالوا امره : أي كلامه وكلامهم ليس بمخلوق كانهم قالوا انما صار الحي حيا" بقوله كن حيا" . وليس الروح معنى في الجسد حالا" مخلوق كالجسد . وهذا الكلام ليس صحيحا" وانما الصحيح ان الروح معنى في الجسد مخلوق كالجسد . وهذا رأي الكلاباذي . واجمع الجمهور على ان الروح معنى" يحيى به الجسد .
* التجريد والتفريد *
فالتجريد : هو تجريد للعبادة والتخلص مما يشغل عن الله تعالى . أي ان يتجرد بظاهره عن الاعراض وبباطنه عن الاعواض .
وهو ان لاياخذ من عرض الدنيا شيء ولا يطلب ما ترك منها عوض من عاجل او اجل بل يفعل ذلك لوجوب حق الله تعالى لا لعلة غيره ولا لسبب سواه ويتجرد بسره عن ملاحظة المقامات التي يحلها والاحوال التي ينازلها بمعنى السكون اليها والاعتناق بها .
والتفريد : ان عن الاشكال وينفرد في الاحوال ويتوحد في الافعال . وهو ان تكون افعاله لله وحده فلا يكون فيها رؤية نفس ولا مراعاة خلق ولا مطالعة عوض .
ويتفرد في الاحوال عن الاحوال . فلا يرى لنفسه حالا" بل يغيب برؤية محولها عنها ويتفرد عن الاشكال فلا يانس بها ولا يستوحش فيها وقيل : / التجريد ان لا يملِك والتفريد ان لا يُملَك /
*التجلي والاستتار *
والتجلي عندهم على ثلاثة احوال : تجلي ذات وهي المكاشفة . وتجلي صفات الذات وهي موضع النور ، وتجلي حكم الذات وهي الاخرة وما فيها .
اما تجلي الذات وهي المكاشفة : فهي كشوف القلب في الدنيا . كما قال عليه الصلاة والسلام /اعبد الله كانك تراه وكشوف العيان في الاخرة .
واما تجلي صفات الذات وهي موضوع النور : هو ان تتجلى له قدرته عليه فلا يخاف غيره . وكفايته له فلا يرجو سواه وكذلك الحال في جميع الصفات .
ومعنى تجلي حكم الذات يكون في الاخرة : وهي ان يشهد ان فريقا" في الجنة وفريقا" في النار .
وقال بعضهم :
علامة تجلي الحق للاسرار هو ان لا يشهد للسر ما يتسلط عليه التعبير او يحويه الفهم فمن عبر او فهم فهو خاطر استدلال لا ناظر اجلال
ومعنى ذلك ان يشهد ما لا يمكنه التعبير عنه لانه لا يشهد الا تعظيما" وهيبة فيمنعه ذلك عن تحصيل ما شاهد من الحال .
والاستتار : ان تكون البشرية حائلا" بينك وبين شهود الغيب . ومعنى رفع الحجاب او رفعة حجب البشرية . هي ان يكون الله تعالى يقيمك تحت موارد ما يبدو لك من الغيب لان البشرية لا تقاوم احوال الغيب .
والاستتار الذي يعقب التجلي هو ان تستر الاشياء عنك فلا تشاهدها .
*ا لحلول والاتحاد *. .
.
ان من اهم ما يتحامل به المغرضون على الصوفية اتهامهم جهلا" وزورا" بانهم يقولون :
بالحلول والاتحاد . بعنى ان الله سبحانه وتعالى قد حل في جميع اجزاء الكون في البحار والجبال والاشجار والانسان والحيوان . . . .!!
او بمعنى ان المخلوق ذات الخالق . فكل الموجودات المحسوسة والمشاهدة في هذا الكون هي ذات الله تعالى . تعاى الله عن ذلك علوا" كبيرا" .
ولا شك ان هذا القول كفر صريح يخالف عقائد الامة والاسلام . وما كان للصوفية وهم المتحققون بالاسلام ولايمان والاحسان ان ينزلقوا الى هذا الدرك من الضلال والكفر .
وما ينبغي لمؤمن منصف ان يرميهم بهذا الكفر جزافا" دون تمحيص او تثبيت ومن غير ان يفهم مرادهم ويطلع على عقائدهم الحقة التي ذكروها صريحة واضحة في امهات كتبهم كالفتوحات المكية واحياء علوم الدين والرسالة القشيرية . . . . !!
ولعل بعض المغرضين المتحاملين على الصوفية يقولون ان هذا القول بتبرئة السادة الصوفية انما هو تهرب من الواقع او دفاع مغرض
عن الصوفية بدافع التعصب والهى فهلا تاتون بدليل من كلامهم يبرئ ساحتهم من هذه التهم ؟
فلبيان الحقيقة الناصغة نورد نبذا" من كلام الصوفية تثبت برائتهم مما اتهموا به من القول بالحلول والاتحاد وتحذيرهم الناس من الوقوع في هذه العقيدة الزائفة . وتظهر بوضوح ان ما نسب اليهم من اقوال تفيد بالحلول او الاتحاد اما مدسوسة عليهم او مؤولة بما يلائم هذه النصوص الصريحة
*يقول الشعراني : / لعمري اذا كان عباد الاوثان لم يتجرؤا على ان يجعلوا عين اللهم . بل قالوا ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفا" . فكيف يظن باولياء الله تعالى انهم يدعون الاتحاد بالحق على حدٍ ما ترفضه العقول المريضة . . . ؟!
هذا كالمحال في حقهم رضي الله عنهم . اذ ما من ولي الا وهو يعلم ان حقيقته تعالى مخالفة لسائر الحقائق وانها خارجة عن جميع معلومات الحقائق . لان الله بكل شيء محيط .
/ والحلول والاتحاد لا يكون الا بالاجناس والله تعالى ليس بجنس حتى يحل بالاجناس وكيف يحل القديم بالحادث والخالق بالمخلوق . .
واذا كان الحلول والاتحاد محلا" في المخلوقات بين رجل واخر فكيف تحدث بين الخالق والمخلوق بين الصانع والصنعة /
* وقال ابن عربي في عقيدته الوسطى : /اعلم ان الله تعالى واحد بالاجماع ، ومقام الواحد يتعالى ان يحل فيه شيء او يحل هو في شيء او يتحد في شيء . /
* واما ما ورد من كلام الصوفية في كتبهم مما يفيد ظاهره الحلول والاتحاد فهو اما مدسوس عليهم بدليل ما سبق من كلام صريح لهم في نفي هذه العقيدة الضالة . واما انهم لم يقصدوا به القول بهذه الفكرة الخبيثة الضالة ، ولكن المغرضين حملوا المتشابه من كلامهم على هذا الفهم الخاطئ ورموهم بالزندقة والكفر . واما الراسخون في العلم والمدققون والمنصفون من العلماء فقد فهموا كلامهم على معناه الصحيح الموافق لعقيدة الاسلام وادركوا تاويله بما يناسب ما عرف عن الصوفية من ايمان وتقوى .
قال جلال الدين السيوطي في كتابه : الحاوي للفتاوي : / فان الاتحاد عندهم هو المبالغة في التوحيد . والتوحيد هو معرفة الواحد الاحد ، فاشتبه ذلك على من لا يفهم اشاراتهم على غير محمله فغلطوا وهلكوا بذلك . . . . الى ان قال : فان اصل الاتحاد باطل محال مردود شرعا" وعقلا" . وعرفا" باجماع الانبياء ومشايخ الصوفية وسائر العلماء والمسلمين وليس هذا مذهب الصوفية وانما قاله غلاة لقلة علمهم وسوء حظهم من الله تعالى . /
وقال : / وقد يذكر الاتحاد بمعنى فناء المخالفات وبقاء الموافقات وفناء حظوظ النفس من الدنيا وبقاء الرغبة في الاخرة وفناء الاوصاف الذميمة وبقاء الاوصاف الحميدة وفناء الشك وبقاء اليقين وفناء الغفلة وبقاء الذكر /
من هذه النصوص المتعددة تبين لنا ان كل ما ورد في كلام السادة الصوفية من كلمة الاتحاد انما يراد بها هذا الفهم السليم الذي يوافق العقيدة والاسلام وهؤلاء القوم . فالاتحاد هو الفناء عن المخالفات والبقاء في الموافقات .
* وحدة الوجود *
ونظرا" الان مالة وحدة الوجود اخذت حظا" كبيرا" من اهتمام بعض العلماء وشغلت اذهان الكثير منهم . اردنا ان نزيد الموضوع ايضاحا" وتبسيطا" .
الوجود نوعان :
- وجود قديم ازلي وهو واجب . وهو الحق سبحانه وتعالى . / ذلك بان الله هو الحق / أي انه الثابت الوجود المحقق .
- وجود جائز عرضي ممكن وهو وجود من عداه من المحدثين .
وان القول بوحدة الوجود وان الوجو د واحد وهو الحق تعالى يحتمل معنيين . احدهما حق والاخر كفر . ولهذا فالقائلون بوحدة الوجود فريقان :
* الفريق الاول : ارادو به اتحاد الحق بالخلق . وانه لا شيء في هذا الوجود سوى الله وان الكل هو . وانه هو الكل . وانه عين الاشياء وفي كل شيء له اية تدل على انه ذاته . . . . فقول هذا كفر وزندقة واشد ضلالة من الاباطيل اليهودية و النصرانية وعبدة الاوثان . وقد شدد الصوفية النكير على قائله وافتوا بكفره وحذروا الناس من مجالسته .
* الفريق الثاني : قالوا ببطلان و كفر ما ذكر . من ان الخالق عين المخلوق . وانما ارادوا بوحدة الوجود وحدة الوجود القديم الازلي وهو الحق سبحانه . فهو لا شك واحد منزه عن التعدد . ولم يقصدوا بكلامهم الوجود العرضي المتعدد . وهو الكون الحادث نظرا" الان وجوده مجازي . وفي اصله عدمي لا ينفع ولا يضر . فالكون معدوم في نفسه هالك . فان ٍ في كل لحظة قال تعالى : / كل شيء هالك الا وجهه / وانما يظهره الايجاد وويثبته الامداد . الكائنات ثابتة باثباته وممحوة باحدية ذاته وانما يمسكه سر القيومية فيه وهؤلاء قسمان :
1. قسم اخذ هذا الفهم بالاعتقاد والبرهان ثم بالذوق والعيان وغلب عليه الشهود فاستغرق بالحجج بحار التوحيد . فغني عن نفسه فضلا" عن شهود غيره مع استقامته على شرع الله تعالى وهذا قوله حق .
2. وقسم ظن ان ذلك علم لفظي فتوغل في تلاوة عباراته وتمسك بظواهر اشاراته وغاب في شهودها عن شهود الحق . فربما هانت الشريعة في عينه لما يلتذ به من حلاوة تلك الالفاظ . فيقع على ام راسه ويتكلم بما ظاهره بان الشريعة في جهة يختص بها اهل الغفلة والحقيقة وفي جهة اخرى يختص بها اهل العرفان .
ولعمري ان هذا لهو عين الزور والبهتان وما ثم الا شريعة ومقام واحسان .
وعلى كل ٍ : فالاولى بالصوفي في هذه الزمان ان يبتعد عن الالفاظ والتعابير التي فيها ابهام او غموض او اشتباه لئلا يوقع الناس بسوء الظن به . او تاويل كلامه على غير ما يقصده ولان كثيرا" من الزنادقة والدخلاء على الصوفية قد تكلموا بمثل هذه العبارات الموهمة والالفاظ المتشابهة . ليظهروا ما يكنونه في قلوبهم من عقائد فاسدة . وليصلوا بذلك الى اباحة المحرمات ليبرروا ما يقعون به من المنكرات والفواحش . فاختلط الحق بالباطل واخذ المؤمن الصادق بجريرة الفاسق المنحرف .
لهذا سيج الصوفية بواطنهم وظواهرهم بالشريعة الغراء واوصوا تلامذتهم بالتمسك بها قولا " وعملا " ومالا " .
فهي عندهم باب الدخول وسلم الوصول ومن حاد عنها كان من الهالكين . وقد مر معنا تمسك الصوفية بالشريعة .
ومما سلف نجد ان الصوفية مبرؤون مما نسب اليهم من القول بالحلول والاتحاد و وحدة الوجود . وان كلامهم مؤول على وجه شرعي وموافق لما عليه المسلمون من العقيدة الصحيحة وانهم ما نالوا هذه المعارف الا بالتمسك بالكتاب والسنة والعمل بها .
* الفناء والبقاء *
الفناء : هو ان يفنى عن الحظوظ فلا يكون له في شيء من ذلك حظ ويسقط عنه التمييز فناء " عن الاشياء كلها شغلا " بما فني به . كما قال عامر بن عبد الله : وما ابالي امراة رأيت أم حائطا " .
والحق سبحانه يتولى تصريفه فيصرفه في وظائف وموافقاته فيكون محظوظا" فيما لله عليه ماخوذا" عما له وعن جميع المخالفات . فلا يكون له اليها سبيل وهو العصمة وذلك معنى قوله عليه الصلاة والسلام . / كنت له سمعا" وبصرا" /.
والبقاء : هو ان يفنى عما له ويبقى بما لله . وقال بعضهم البقاء مقام النبي البسوا السكينة لا يمنعهم ما حل بهم عن فرضه ولا عن فضله . كقوله تعالى / ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ./ المائدة /54/
والباقي / أي من يصل الى مقام البقاء / هو ان تصير الاشياء كلها له شيئا" واحدا" فتكون كل حركاته في موافقات الحق دون مخالفاته فيكون فانيا" عن المخالفات باقيا" في الموافقات وليس معنى ان تصير له الاشياء كلها شيء واحد هو ان تصير المخالفات له موافقات فيكون ما نهى الله عنه كما امر به . ولكن على معنى ان لا يجري عليه الا ما امر الله به وما يرضاه الله دون ما يكرهه ويفعل فعله لله لا لحظ له منه من عاجل او اجل .
وهذا معنى قوله / أي الصوفية / ان يكون فانيا " عن اوصافه باقيا" باوصاف الحق لان الله تعالى انما يفعل الاشياء لغيره لا له .
لانه لا يجري له نفعا" ولا به ضرا" . تعالى الله عن ذلك . فالله تعالى لا تنفعه طاعتنا و لا تضره معاصينا .
ولكنه امر ونهى ورغب وهب /فمن يعمل مثقال ذرة خيرا" يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا" يره / فجملة الفناء ان يفنى عن حظوظه ويبقى في حظوظ غيره . فمن الفناء فناء شهود المخالفات والحركات . وبقاء في شهود الموافقات والحركات بها قصدا" وفعلا" .
وفناء عن تعظيم ما سوى الله تعالى وبقاء في تعظيم الله عز وجل .
وليس الفاني بالصعق ولا المعتوه ولا الزائل عن اوصاف البشرية فيصير ملكا" او روحانيا" كما قيل في حق الفاني في بعض الكتب الجريئة التي خاضت في هذا المجال ولكنه فني عن شهود حظوظه كما سبق واخبرنا .
والفاني احد نوعين :
- اما انه ليس اماما" او قدوة " . فيجوز ان يكون فناؤه غيبته عن اوصافه فيراه الناس بعين العتاهة وزوال العقل . لزوال تميزه في مرافق نفسه وطلب حظوظه وهو على ذلك محظوظ في وظائف الحق عليه . وقد كان في الامة من كثير مثل / هلال الحبشي في حياة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام . واويس القرئي في زمن عمر . وعليان وغيرهم كثير /
- واما ان يكون اماما" يقتدى به ويربط غيره ممن فاقيم مقام السياسة والتاديب . فهذا ينقل الى حالة البقاء فيكون تصرفه باوصاف الحق لا باوصافه نفسه .
والفاني يكون محظوظا" في وظائف الحق . كما قال الجنيد : حيث قيل له ان ابا الحسن النوري قائم في المسجد منذ ايام لا ياكل ولا يشرب ولا ينام وهو يقول الله الله . ويصلي الصلاة لاوقاتها . فقال بعض من حضره انه صاح ٍ .
فقال الجنيد : لا ولكن ارباب المواجيد محفوظين بين يدي الله في مواجيدهم فان رد الفاني الى الاوصاف لم يرد الى اوصاف نفسه ولكن يقام مقام البقاء باوصاف الحق .
*الزهد *
قال الجنيد : / الزهد استصغار الدنيا ومحو اثارها من القلب / . وقد نفى بعضهم وجود الزهد في الاسلام تسربت اليه عن طريق الرهبنة النصرانية او النسك الاعجمي .
ولا شك ان موقفهم هذا تسرع في الحكم في جهل بحقيقة الاسلام . فلو عاد هؤلاء المنكرون الى احاديث الرسول الكريم لوجدوه يدعوا الى الزهد جهارة .
قال عليه الصلاة والسلام : / ازهد في الدنيا يحببك الله وازهد فيما ايدى الناس يحبوك / ابن ماجه كتاب الزهد .
ثم ان كل مسلم يتصفح كتاب الله تعالى يجد كثيرا" من الايات الكريمة تصغر شان الدنيا وتبيان حقارتها وسرعة زوالها ومقصود الحق من ذلك ان يزهد الناس فيها باخراج حبها من قلوبهم لكي لا تشغلهم عنه سبحانه وتعالى فقال : / وما هذه الحياة الدنيا الالهو ٌ ولعب / . وقال : / المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك توابا" وخير املا" . /
واذا ما استعرضنا سيرة الرسول الكريم وسيرة اصحابه الكرام لوجدناهم اول الزاهدين في الاسلام .
ومن تعريفات الزهد السابقة الذكر وبيان مشروعيته يتضح ان الزهد مرتبة قلبية اذ هو اخراج حب الدنيا من القلب بحيث لا يلتفت الزاهد اليها بقلبه ولا ينشغل بها عن الغاية التي خلقه الله من اجلها . وليس معنى الزهد ان يتخلى الوؤمن عن الدنيا فيفرغ يده من المال ويترك الكسب الحلال ويكون عالة على غيره . وقد اوضح رسول الله عليه الصلاة والسلام المقصود بالزهد حين قال : / الزهادة بالدنيا ليست بتحريم الحلال ولا اضاعة المال . ولكن الزهادة ان تكون بما في يد الله اوثق منك بما في يدك . وان تكون في ثواب المصيبة اذا اصبت بها ارغب منك فيها لو انها ابقيت لك . /
وقال العلامة المناوي رحمه الله معلقا" على هذا الحديث : / فليس الزهد تجنب المال بالكلية بل تساوي وجوده وعدمه . وعدم تعلقه بالقلب اليه . فقد كان عليه الصلاة والسلام قدوة الزاهدين .
ياكل اللحم والحلوى والعسل . ويحب النساء والطيب والثياب الحسنة . فخذ من الطيبات بلا سرف ةلا مخيلة واياك وزهد الرهبان . / وهكذا فهم الصوفية ان الزهد مرتبة قلبية وبما ان الزهد مقام قلبي رفيع المنزلة لانه تفريغ القلب من التعلق بسوى الله تعالى . فقد كان الوصول اليه امرا" هاما" يحتاج الى جهود كبيرة ووسائل ناجعة واهمها صحبة المرشد الذي ياخذ بيد المريد ويرسم له الطريق الصحيح وينقله من مرحلة الى مرحلة بحكمة دوارية ويجنبه مزالق الاقدام .
فكم من الناس اخطاوا الطريق فجعلوا الزهد غاية ولبسوا المرقع من الثياب واكلوا الرويء من الطعام وتركوا الكسب الحلال وحسدوا اهل المال وقلوبهم مفعمة بحب الدنيا وهم يحسبون انهم زاهدون .
وكم من ا ناس اقبلوا على الدنيا وملذاتها فشغلت قلوبهم بحبها و عمرت اوقاتهم بجمع حطامها وهم يزعمون انهم تحققوا بالزهد القلبي وانهم فهموه على حقيقته .
ولو كان لهؤلاء طبيب قلبي ناصح يكون لهم مراة صادقة لكشف لهم عن حقيقة وصفهم الخاطئة وارشدهم الى العيوب .
فالزهد مقام رفيع لانه سبب المحبة لله تعالى ولذا دعا اليه الكتاب والسنة واشاد بفضله الائمة الكرام .
ولذلك تحقق الصوفية بالزهد وتدرجوا في مراتبه .
* الحب الالهي والشوق والوجد *
أجمعت الأمة على ان حب الله ورسوله فرض عين على كل احد . قال تعالى : / والذين امنوا اشد حبا" لله / . وقال : / يحبهم ويحبونه / وقال : / قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله . / وقال عليه الصلاة والسلام : / لا يؤمن احدكم حتى يكون الله ورسوله احب اليه من اهله وماله والناس اجمعين . / بخاري
والمحبة ميل الطبع الى الشيء لكونه لذيذا" عند المحب . فان تاكد ذلك الميل وقوي سمي صبابة لانصباب القلب بالكلية . فاذا قوي سمي
غراما يلزم القلب كلزوم الغريم . فاذا قوي سمي عشقا . أي افراطا في المحبة . فاذا قوي سمي شغفا" . لانه يصل الى شفاف القلب من داخله . فاذا قوي سمي تتيما" أي تعبدا"لانه يصير المحب عبدا" للمحبوب . فيكون ذلك المحب متيما" مامورا" . ومغرما" ماسورا" لا يقر له ولا يفرق بين النافع والضار .
ولا تحصل حقيقة المحبة من العبد لربه الا بعد سلامة القلب من كدورات النفس . فاذا استقرت محبة الله في القلب خرجت محبة االغير
. لان المحبة صفة محرقة تحرق كل شيء ليس من جنسها . وعلامتها قطع شهوات الدنيا والاخرة .
قال يحيى بن معاذ : صبر المحبين اشد من صبر الزاهدين . وعجبت كيف تدعي محبة الله من غير اجتناب محارمه . فمن ادعى محبة من غير اجتناب الشهوات فهو كذاب . ومن ادعى محبة الجنة من غير انفاق ملكه فهو كذاب .والمحبة عندهم على ثلاثة اقسام :
- عوام
- خواص
- خواص الخواص
فاما العوام فمحبتهم له تعالى لوفور احسانه
واما الخواص : فمحبته عبارة عن التعشق الذي به ينمحي العاشق عند تجلي نور معشوقه . فاذا علم المحبوب صدق محبه في محبته رفع بينه وبينه الحجاب فاطلعه على اسراره وكشف له عن علم غامضة واسرار عالية .
واما الشوق : فهو انجذاب القلب الى مشاهدة المحبوب . ويقال هو نار الله اشعلها في قلوب اوليائه حتى يحرق به ما في قلوبهم من الخواطر والارادات والعوارض والحاجات . وهو ناشئ عن المحبة . فاذا بلغه العبد استبطا الموت شوقا " الى ربه واخذ في التواجد والتطاير الى حضرة قربه .
واما الوجد : فهو وارد يرد على القلب من كشف اسرار الذات وانواها فيدهش اللروح او يظهر ذلك على الجوارح فيهتز الراس ويشطح البدن .
وهو ثابت في الكتاب والسنة قال تعالى : / الم يان للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله ./ وقال : / انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم . /
فان صاحب الخشوع القلبي والوجل بذكر الله تعالى . قد يغيب عقله عن احترام الناس واعتبار اهل المجلس . فيقوم ويقعد ويدور ويتواجد . وربما يسقط على الارض صريعا" على حسب قوة استعداده لتحمل الواردات الالهية عليه . فهو في طاعة وعبادة من غير شبهة عند كل اهل الاسلام والايمان . ولا يجوز سوء الظن به قال تعالى :/ فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله اولئك في ضلال مبين ./
فورد في بعض الاثار : / جذبة من جذبات الرحمن توازي عمل الثقلين . / وذكر في مسند الامام احمد بن حنبل عن علي كرم الله وجهه قال اتيت النبي انا وجعفر وزيد فقال عليه الصلاة والسلام لزيد انت مولاي فحجل فقال لجعفر انت اشبهت خلقي خلقى فحجل ثم قال انت مني فحجلت ./
والحجل هو رفع رجل ومشي على الاخرة وهو من نتائج الوجد .
وقال بعض العارفين : سبب اضراب الانسان بالصوت الحسن في الذكر ان الارواح لزيد الخطاب يوم / الست بربكم / وقد خوطبت بذلك فتحن لما تتذكر ذلك .
* كرامات الاولياء *
الكرامة هي كل امر خارق للعادة يحصل مع اولياء الله تعالى . وفي العقيدة الاسلامية قاعدة تقول : / ما كان معجزة لنبي صح ان يكون كرامة لولي . /
والكرامات ليست ضربا" من المستحيل او انها عبارة عن روايات مغرضة تحكي كما قال عنها الكثيرون من الكتاب ونعتوها بالسحر في حال اثبات وجودها .
ولقد اجمع الصوفيون على على اثبات كرامات الاولياء وان كانت تدخل في باب المعجزات . كالمشي على الماء وكلام البهائم وطي الارض ووظهور الشيء في غير موضعه ووقته .
وقد جائت الاخبار بها وصحت الروايات ونطق بها التنزيل من قصة الذي عنده علم الكتاب في قوله تعالى : / ان اتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك ./ وقصة مريم حين قال لها ذكريا : / انى لك هذا قالت هو من عند الله . /
وجواز ذلك في عصر الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام وغيره واحد .
وذلك انه اذا كانت في عصر النبي فهو للنبي صلى الله عليه وسلم على معنى التصديق له كان في غير عصره تصديقا" له ايضا" .
فلا ننسى قصة سيدنا علي كرم الله وجهه موقعة خيبر حين رمى باب الحصن وقد اجتمع عليه سبعون رجلا" فلم يستطيعوا ازاحته .
وكذلك قصة سيدنا عمر عندما نادى يا سارية الجبل الجبل . وعمر بالمدينة على المنبر وسارية في وجه العدو على مسيرة شهر والاخبا في هذا وافرة كثيرة .
وانما انكر من انكر جواز ذلك لان فيه - حسب زعمهم - ابطال النبوات لان النبي لا يظهر عن غيره الا بمعجزة ياتي بها تدل على صدقه ويعجز عنها غيره .
فاذا ظهرت على يدي غيره لم يكن بينه وبين من ليس بنبي فرق . ولا دليل على صدقه . قال ابو بكر الوراق :
النبي لم يكن نبيا" للمعجزة . وانما كان نبيا" بارسال الله تعالى اياه ووحيه اليه . فمن ارسل الله واوحى اليه فهو نبي . كانت معه معجزة او لم تكن ووجب على من دعاه الرسول الاجابة له وان لم يره معجزة . وانما كانت المعجزات لاثبات الحجة على من انكر ووجوب كلمة العقاب والعذاب على من عاند وكفر .
ونما وجبت الاجابة للنبي بدعوته لانه يدعوه الى ما اوجب الله عليه من توحيده ونفي الشركان عنه واتيان ما ليس في العقل استحالته بل وجوبه او جوازه .
والاصل في ذلك انهما نوعان :
نبي ومتنبي : فالنبي صادق والمتنبي كاذب . وهما يتشابهان في الصورة والتركيب واجمعوا ان الله يؤيده الله بالمعجزة والكاذب لا يجوز له ما يكون للصادق . لان في هذا تعجيز الله عن اظهار الصادق من الكاذب .
فاما الولي الصادق فهو ليس بني ولا يدعي النبوة ولا يدعي ما هو كذب وباطل وانما يدعوا الى ما هو حق و صدق . فان اظهر الله تعالى عليه كرامة لم يقدح ذلك في نبوة النبي . ولا اوجب شبهة فيها . لان الصادق يقول ما يقوله النبي ويدعوا الى ما يدعوا اليه النبي . فظهور الكرامة له انما هو تاييد للنبي واظهار لدعوته والزام لحجته وتصديقه فيما يدعوه ويدعيه من النبوة واثبات توحيد الله عز وجل . وجوز بعضهم ان يري الله اعداءه خاصة انفسهم وفيما لا يوجب شبهة . ما يخرج من العادات ويكون ذلك استدراجا" لهم وسببا" لهلاكهم وذلك انها تولد في انفسهم تعظما " وتكبرا" وجبروت ويرون انها كرامات لهم استاهلوها باعمالهم .
واستوجبوها بافعالهم فيتكلون على اعمالهم ويرون لهم الفضل على الخلق فيتهاونون ويحتقرون عبادة ويامنون مكره ويستطيلون على عباده .
اذن فالذي للانبياء معجزات - وللاولياء كرامات – والاعداء استدراجات .
وقال بعضهم :
ان كرامات الاولياء تجري عليهم من حيث لا يعلمون . والانبياء تكون لهم المعجزات وهم بها عالمون وباثباتها ناطقون . لان الاولياء قد يخشى عليهم الفتنة مع عدم العصمة . اما الانبياء فلا يخشى عليهم الفتنة لانهم معصومون .
وكرامة الولي انما تكون باحابة دعوة وتمام الحال وقوة على فعل وكفاية مؤونه يقوم له الحق بها وهي مما يخرج عن العادات .
اما المعجزات في اخراج الشيء من العدم الى الوجود وتقليب الاعيان . وجوز بعضهم اظهار الخوارق على الكاذبين من حيث لا يعلمون وقت ما يدعونها فيما لا يوجب شبهة وذلك كما روي عن قصة فرعون الذي جرى معه النيل .
وكما اخبر النبي عليه الصلاة والسلام في قصة الرجال انه يقتل الرجل ثم يحيه وان لديه جنة ونار .
وقالوا عن سبب جواز ذلك أي فرعون والرجال قد ادعيا ما لا يوجب شبهة ولان اعيانهما تشهد على كذبهما مما ادعياه من الريوبية .
واما الاولياء فانهم اذا ظهر لهم من الكرامات شيء ازدادو تذللا" وخضوعا" وخشية واستكانة و وازدراء بنفوسهم وايجابا" لحق الله عليهم .
فيكون ذلك زيادة لهم في امورهم وقوة على مجاهداتهم وشكرا" لله تعالى على ما اعطاهم .
* كلام الصوفية –الشطحات - *
ان ما نراه في الكتب التب تتحدث عن الصوفية من الامور التي يخالف ظاهرها نصوص الشريعة واحكامها هي :
- اما ان تكون مدسوسة عليهم من قبل الزنادقة والحسدة واعداء الاسلام .
- واما ان تكون كلاما قابلا" للتاويل تحدثوا به من باب الاشارة او الكناية او المجاز . كما نرى ذلك في كثير من كلام العربية ونجده بارزا في كتاب الله وفي مواطن عديدة : / واشربوا في قلوبهم العجل ./ أي حب العجل . وكذلك قوله تعالى. / واسال القرية ./ وقوله ان كان ميتا"فاحييناه / أي كان ميت القلب فاحياه الله تعالى .
ولكن كما ان لكل من الفنون او علم من العلوم كلفقه والحديث والمنطق والنحو والهندسة والجبر والفلسفة اصطلاحات خاصة به لا يعلمها الا ارباب ذلك العلم .
كذلك للصوفية اصطلاحاتهم التي قامت بعض الشيء مقام العبارة في تصوير مدركاتهم ومواجيدهم حين عجزت الغة عن ذلك . فلا بد لمن يريد الفهم عنهم من صحبتهم حين تتضح له عباراتهم ويتعرف على اشاراتهم ومصطلحاتهم عندها يستبين له انهم لم يخرجو عن الكتاب والسنة ولم ينحرفو عن الشريعة الفراء . واهم هم وحدهم الفاهمون لروحهل الواقفون على حقيقتها والحارسون لتراثها .
وحين حذر الصوفية من ليس منهم ان يقرا كتبهم ليس من قبيل كتم العلم ولكن خوفا ان يفهم الناس من كتبهم غير ما يقصدون وخشية ان يؤولوا كلامهم على غير حقيقته فيقعوا في الانكار والاعتراض شان من يجهل علما" من العلوم.
وكلنا يعلم ان الانسان عدو ما يجهل . وقال علي كرم الله وجهه . / حدثوا الناس بما يعرفون اتحبون ان يكذب الله ورسوله ؟ . /
وقيل للجنيد : يسالك الرجلان عن المسالة الواحدة فتجيب هذا بخلاف ما تجيب هذا ؟
فقال الجواب على قدر السائل . قال عليه الصلاة والسلام : / امرنا ان نكلم الناس على قدر عقولهم ./
لذلك نجد انه لا يصح لغير السالك في طريق الصوفية ان يطلع كتبهم خشية ان يفهمها على غير حقيقتها وخلاف ما يريدها مؤلفوها . لانه بعيد عن فهم اصطلاحاتهم ومعرفة اشاراتهم . كما ان التصوف لا ينال بالقراءة – أي بقراءة الكتب – ولا بعرفة الاصطلاحات . بل لا بد من السلوك مع رجاله ومجالسة اهله وقد وضع الثوفية هذه الرموز والاشارات في كلامهم وكتاباتهم كي لا ياخذ علمهم الا من سار في طريقهم .
واما بشان النصوص التي فيها الكفر والزيغ والمروق من الين فهي مدسوسة على القوم حتما " لما وجدنا من تمسكهم بالكتاب والسنة . واما ما ثبت عنهم بالتاكيد ويمكن تايله وحمله على وجه صحيح فذلك من عقيدة اهل الحق وليس لنا عليه أي تعليق .
واما ما نسب الى القوم ويمكن تاوبله على وجه صحيح ان صح عنهم فهو مردود على صاحبه لا نسلمه له ولا نعتقده بل نقول معتقده . ولكننا لا نكفر شخصا معينا " لاننا لاندري خاتمته .
ولنتناول الان بعض الامثلة عن امور وعبارات انكرها الجاهلون فتحاتملوا على الصوفية ووصموهم بالخروج عن الشريعة . ولكننا سنجد حين نفهم مرادهم ونطلع على قصدهم ان انكار المنكرين كان اما عن جهل او عن تسرع او حسد او تحامل .
- يقول الامام الشعرائي : مما نقل عن القوم قولهم / دخلنا حضرة الله وخرجنا عن حضرة الله . / ليس مرادهم بالطبع حضرة الله عز وجل مكانا" معينا " . فان ذلك ربما يفهم منه تحييز الحق في مكان .تعالى الله عن ذلم علوا" كبيرا" .
وانما مرادهم بالحضرة حيث اطلقوا شهود احدهم انه بين يدي ربه عز وجل فما دام يشهد انه بين يدي ربه عز وجل فهو في حضرته واذا حجبت عنه المشاهدة فهو يكون قد خرج عن حضرته سبحانه .
- وقال محمد ابو المواهب الشاذلي مؤولا" كلام ابي زيد / خضنا بحرا" وقفت الانبياء بساحله / . قلنا :
خاض العارفون بحر التوحيد اولا" بالدليل وبعد ذلك وصلوا الى مرتبة الشهود والعيان وهذا هو الساحل . اما الانبياء عليهم السلام فقد وقفوا لاول وهلة على ساحل العيان ثم وصلوا الى ما لا يعبر عنه بالعرفان . فكانت بدايتهم عليهم السلام نهاية العارفين
- ونقل عن ابي الحسن الشاذلي قوله :/ يصل الولي الى رتبة يزول عنها كلفة التكليف / ففهم الجهلاء منها اسقاط التكايف الشرعية .
وذلك صحيح لو انه قال / يصل الولي الى مرتبة يزول عنها التكليف / ولكنه قال : / يصل الولي الى مرتبة يزول عنها كلفة التكليف / فاجب ابو المواهب عن ذلك بقوله :
قلنا يكون الولي اولا" كلفة التعب فاذا اوجد بالتكليف الراحة والطرب لم يعد بشعر بالكلفة وليس بالتكليف . وذل ك من باب قوله عليه الصلاة والسلام / ارحنا بها يا بلال . / أي الصلاة .
ولعلنا نكتفي بهذه الامثلة مع ان غيرها كثير . ولكن لضيق المجال نكتفي بهذا القدر من الامثلة بعد ان توضحت لنا الصورة الصحيحة .
وهذا امحوا لي بوقفة قصيرة مع بعض الكتب التي اوردت هذه الاقوال والتي درست كلام الصوفية تحت عنوان : / الشطحات الصوفية / وغيرها .
فلقد وجدتهم يتهمون الصوفية باشياء واشياء ما انزل الله بها من سلطان منهم الذي قال قال بان كلامهم كلام الخرقى واخر قال كلام كفار وغير هذه التعابير والالفاظ . التي ان دلت على شيء فنما تدل على جهل كاتبها وقلة ادراكه للامور . وصدق من قال ان الانسان عدو ما يجهل .
ولن ارد على هؤلاء الكتاب وامثالهم الا بعبارة واحدة ارجوا ان تكون الدواء الناجع لهم وانان يفهموها على حقيقتها لا كما يريدون :
/ من ذاق عرف . ومن لم يذق لم يعرف . /
* موقفهم من اسقاط التكاليف الشرعية *
ان مسالة اسقاط التكاليف الشرعية بين بعض من من يزعم التصوف في العصر الحديث ولم يكن لهم حتى فضل السبق في الباطل ان كان السبق في الباطل له فضل .
فهي ضلالة قديمة نشات في اوساط متحللة انتسبت الى الصوفية انتسابا" باطلا"وقد حاربها المتصوفون في كل عصر وبيئة . ومما لا شك فيه ان القولالفصل في كل مشكلة من المشكلات انما يرجع فيه الى الذين يمثلون الموضوع الذي تنسب اليه المشكلة . واذا ما رجعنا الى زعماء التصوف الذين لا يختلف في زعامتهم اثنان . سواء من القدماء او المحدثين نجد انهم ينكرون الفكرة انكارا" تاما" ويرونها زيفا" وضلالا" وانسلاخا" عن الدين بكليته وسوف نوضح ذلك الان :
- قال ابو يزيد البسطامي : لو نظرتم الى رجل اعطي من الكرامات حتى يرتقي في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الامر والنهي وحفظ الحدود واداء الشرعية
- وقال سهل القشيري : معبرا" عن اصول التصوف / اصول طريقتنا سبعة : / التمسك بكتاب الله – والاقتداء بسنة رسوله –واكل الحلال – وكف الاذى – وتجنب المعاصي - ولزوم التوبة – واداء الحقوق .
- ويقل الجنيد : سيد هذه الطائفة وامامهم : / وذلك حسب قول القشيري / من لم يحفظ القران ولم يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الامر لان علمنا هذا مقيد باصول الكتاب والسنة /
- وذكر رجل المعرفة امام الجنيد وقيل : / اهل المعرفة بالله يصلون الى ترك الحركات من باب البر والتقرب الى الله عز وجل/
فقال الجنيد : ان هذا قول قوم تكلموا باسقاط الاعمال . وهو عندي عظيمة . والذي يسرق ويزني احسن حالا" من الذي يقول هذا /
- فاذا ما وصلنا الى الامام الغزالي فننا نجده يقو ل في شيء من التفصيل فيه دقة وفيه استدلال غاية في القوة حيث يقول : / واعلم ان سالك سبيل الله تعالى قليل والمدعي فيه كثير ونحن نعرفك علامتين له : الاولى : ان تكون جمبع اعماله وافعاله الاختيارية موزونة يميز ان الشرع موقوفة على توقيفاته ايرادا" واصدارا" واقاما " واحجاما" اذ لا يمكن سلوك هذا السبيل الا بعد التلبس بمكارم الشريعة كلها ولا يصل فيه الا من واظب على جملة من النوافل . فكيف بصل من اهمل الفرائض ./
فاذا ما سالتني . فهل تنتهي رتبة السالك الى الحد الذي ينحط فيه عنه بعض وظائف الامور ؟ اقول : اعلم ان هذا عين الغرور . وان المحققين قالوا :
لو رايت انسانا" يطير في الهواء ويمشي على الماء وهو يتعاطى امرا" يخالف الشرع فاعلم انه شيطان .
واذا ما انتهينا الى ابي الحسن الشاذلي نجده بقول :
/ اذا تعارض كشفك مع الكتاب والسنة فتمسك بالكتاب والسنة ودع الكشف وقل لنفسك ان الله تعالى ضمن لي العصمة في الكتاب ولم يضمنها في جانب الكشف والالهام والمشاهدة الا بعد عرضها على الكتاب والسنة . /
والصوفية يتبعون في كل هذه النصوص الشرعية القرانية والسنة القولية والفعلية . وهم يعلمون ولا شك البديهيات التاريخية من ان الرسول عليه الصلاة والسلام كان النثل الاعلى في اداء الشرائع والشعائر الى اخر لحظة من حياته . فكيف لا يعفي رسول الله نفسه من الفرائض المتوجبة عليه مع انه خير ولد ادم . ومع ان الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تاخر . وعصمه عن الخطا وارسله بالقران . وبعد ذلك كله ياتي بعض المتشدقين ليقولوا اننا صوفية واننا قد اسقطت عنا هذه الفرائض .
اذن : الصوفية لا اسقاط عندهم للفرائض ولا باي شكل من الاشكال .







said:




من سوريا